أبو علي سينا
85
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
ذاتي له ، أو لا يكون ، والثاني إما أن يكون داخلا في ما يقال في جواب ما هو ، أو يكون خارجا عنه ، ولما كان المقول في جواب ما هو على الكثرة إما تمام ماهيتها مطلقا أو تمام ماهيتها المشتركة بينها فالذاتي الخارج عما يقال في جواب ما هو لا يوجد إلا في القسم الأخير ويكون ما يختص ببعض تلك الكثرة بالضرورة وما يختص بالبعض يكون مقوما له فهو ما يفيده الامتياز عما يشاركه فهو صالح للتمييز الذاتي لذلك البعض ، والداخل في جواب ما هو إن كان واقعا في جواب ما هو على كثرة أخرى قبل الأولى فحكمه حكم المقول في جواب ما هو ، وإن لم يكن واقعا مقولا فحكمه حكم الخارج المذكور فإذن كل ذاتي لا يصلح في جواب ما هو فهو صالح للتمييز الذاتي ، وهو الفصل ، والفصل قد يكون خاصا بالجنس كالحساس للنامي مثلا فإنه لا يوجد لغيره ، وقد لا يكون كالناطق للحيوان عند من يجعله مقولا على غير الحيوانات كبعض الملائكة
--> لو كان مشتركا لم يكن ما فرض تمام المشترك تمام المشترك فيكون مميزا لذلك البعض عما يشاركه فيكون فصلا ، والداخل في جواب ما هو إما أن يكون مقولا في جواب ما هو فهو لا يجوز أن يكون تمام الماهية مطلقا بل لا يكون إلا تمام الماهية المشتركة ، وإما أن لا يكون مقولا في جواب ما هو فهو فصل لان ذلك المقول في جواب ما هو الداخل في المقول في الجواب ليس إلا تمام المشترك ، فالجزء الذي يكون غير مقول في جواب ما هو لا يكون مشتركا وإلا لم يكن تمام المشترك تمام المشترك فيكون مختصا بالبعض فصلا له ، وإلى هذا أشار بقوله وإن لم يكن مقولا فحكمه حكم الخارج المذكور وفيه نظر لأنه إنما يتم لو كان المقول في جواب ما هو لا بد ان يكون مشتملا على مقول في جواب ما هو وهو ممنوع سلمنا لكن لا نسلم ان الجزء الغير المقول في جواب ما هو لو كان مشتركا لم يكن تمام المشترك تمام المشترك وإنما يلزم ذلك لو كان خارجا عن تمام المشترك ولم لا يجوز ان يكون داخلا فيه . على أن الداخل في جواب ما هو يمتنع ان يكون مقولا في جواب ما هو على تقدير ان لا يكون في جواب ما هو وإن اختلفت المقايسة لم يلزم المطلوب إذ المطلوب انحصار الذاتي بالقياس إلى ماهيته في النوع والجنس والفصل وانما قال في الوجود أو في جنس ما زعم متأخروا المنطقيين أن ذلك لجواز تركب الماهية كالجنس العالي والفصل الأخير من أمرين متساويين أو أمور متساوية فكل منها فصل مع أنه لا يميز المشاركات الجنسية . قال الشارح الفصل قد يكون خاصا بالجنس فلا يكون ذلك الفصل الا في ذلك الجنس كالحساس فإنه لا يوجد الا جنس الجسم النامي وقد توجد لغيره كالناطق فإنه يوجد للحيوان والملك أيضا والأول يميز الماهية عن جميع مشاركاتها في الوجود إذ ليس موجودا آخر يشتمل على ذلك الفصل أصلا ، والثاني يميز الماهية عن جميع مشاركاتها في ذلك الجنس لا في الوجود إذ في الموجودات ما يشتمل على ذلك الفصل ، نعم ليس موجود يندرج